الحاج سعيد أبو معاش
489
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
فأقبل عليها رسول الله ( ص ) فقال : هل سررتك يا فاطمة ؟ قالت : نعم يا أبة ، قال : أفلا أزيدُكِ في بعلكِ وابن عمِّك من مزيد الخير وفواضله ؟ قالت : بلى يا نبي الله . قال : إنّ عليّاً اوّل مَن آمنَ بالله عز وجل ورسوله من هذه الأمة ، هو وخديجة أمّك ، وأوّل مَن وازرني على ما جئتُ به ، يا فاطمة إنّ عليّاً أخي وصفيّي وأبو ولدي ، إنّ عليّاً أُعطي خصالًا من الخير لم يُعطها أحدٌ قبله ولا يُعطاها أحدٌ بعده ، فأحسني عزاك ، وأعلمي أن أباكِ لاحقٌ بالله عز وجل . قالت : يا أبة قد سررتني وأحزنتني . قال : كذلك يا بُنيّة أمور الدنيا يشوبُ سرروها حُزنها ، وصفوها كدرها . أفلا أزيدك يا بُنيّة ؟ قالت : بلى يا رسول الله . قال : إنّ الله خلق الخلقَ فجعلهم قسمين : فجعلني وعليّاً في خيرهما قسماً ، وذلك قوله تعالى : « وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين » « 1 » ، ثم سجعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة ، وذلك قوله عز وجل : « وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم » « 2 » ، ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلنا في خيرها بيتاً في قوله سبحانه : « إنّما يُريد الله ليُذهب عنكم الرجسَ أهلَ البيت ويُطهّركم تطهيراً » « 3 » ثم إنّ الله تعالى اختارني من أهل بيتي واختار عليّاً والحسن والحسين واختارك ، فأنا سيّد ولد آدم ، وعليٌّ سيّد العرب ، وانتِ سيّدة النساء ، والحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة ، ومن ذُرِّيتكما المهدي ، يملأ الله عز وجل به الأرض عدلًا كما ملئت من قبله جوراً .
--> ( 1 ) - ( الواقعة : 27 ) . ( 2 ) - ( الحجرات : 13 ) . ( 3 ) - ( الأحزاب : 33 ) .